محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ئ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ئ إنها ساءت مستقرا ومقاما ) * . يقول تعالى ذكره : والذين يبيتون لربهم يصلون لله ، يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام . وقوله : وقياما جمع قائم ، كما الصيام جمع صائم . والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم يقول تعالى ذكره : والذين يدعون الله أن يصرف عنهم عقابه وعذابه حذرا منه ووجلا . وقوله : إن عذابها كان غراما يقول : إن عذاب جهنم كان غراما ملحا دائما لازما غير مفارق من عذب به من الكفار ، ومهلكا له . ومنه قولهم : رجل مغرم ، من الغرم والدين . ومنه قيل للغريم غريم لطلبه حقه ، وإلحاحه على صاحبه فيه . ومنه قيل للرجل المولع للنساء : إنه لمغرم بالنساء ، وفلان مغرم بفلان : إذا لم يصبر عنه ومنه قول الأعشى : إن يعاقب يكن غراما وإن * يعط جزيلا فإنه لا يبالي يقول : إن يعاقب يكن عقابه عقابا لازما ، لا يفارق صاحبه مهلكا له . وقول بشر بن أبي خازم : يوم النسار ويوم الجفار * كان عقابا وكان غراما وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20103 - حدثني علي بن الحسن اللاني ، قال : أخبرنا المعافى بن عمران الموصلي ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب في قوله إن عذابها كان غراما قال : إن الله سأل الكفار عن نعمه ، فلم يردوها إليه ، فأغرمهم ، فأدخلهم النار .